محمد جواد مغنية
54
التفسير الكاشف
رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ ويَرْجُونَ رَحْمَتَهُ ويَخافُونَ عَذابَهُ إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً ( 57 ) اللغة : ينزغ يفسد . والزبور الكتاب على وزن فعول اسم مفعول أي مكتوب ، وغلَّب على الكتاب الذي انزل على داود ( ع ) . والمراد بالوسيلة هنا القربة إلى اللَّه . ومحذورا من الحذر ، وهو الخوف أي يحذره العاقل ويحترس منه . الاعراب : يقولوا مجزوم بلام الأمر المحذوفة أي ليقولوا . والتي هي أحسن أي الكلمة التي هي أحسن . وأولئك مبتدأ ، والذين يدعون صفة أو عطف بيان ، ويبتغون خبر . وأيهم مبتدأ وأقرب خبر . المعنى : ( وقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) . أمر سبحانه نبيه الكريم بأن يأمر المؤمنين أو الناس أجمعين بأن ينطقوا بالحسنى ، ويقولوا كلمة الحق والعدل أيا كان الثمن . انظر تفسير الآيتين 24 و 26 من إبراهيم : « ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ . . . ومَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ » . ( إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ ) يتلمس عثرات اللسان ليتخذ منها وقودا لنار العداوة والبغضاء بين الناس . . ولا تنحصر عثرات اللسان بالسب والهجاء ، بل تكون أيضا بالمدح والثناء في غير موضعه ، وفي ألفاظ الفسق والفجور ( إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً ) . وقد صرح هو بهذه العداوة حيث قال : « لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ